ابن عساكر

213

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

بقين من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ومائتين . فكانت خلافته تسع سنين وتسعة أشهر ويومين « 1 » . وله من السن خمس وأربعون وعشرة أشهر وأيام « 2 » . وكان أسمر نحيف الجسم معتدل الخلق ، قد وخطه الشيب ، في مقدم لحيته طول « 3 » . قال صافي الحرمي « 4 » : لما مات المعتضد باللّه كفنته في ثوبين قوهي « 5 » ، قيمتهما « 6 » ستة عشر قيراطا . وأم المعتضد أم ولد يقال لها ضرار ، وقيل خفير ، ماتت قبل خلافته بيسير ، ومولده سنة ثلاث وأربعين ومائتين . ولما مات بويع ابنه محمد المكتفي باللّه ابن المعتضد باللّه . [ قال ابن كثير ] : [ وقد عمل أبو العباس عبد اللّه بن المعتز العباسي في ابن عمه المعتضد مرثاة حسنة يقول فيها : يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحدا * وأنت والد سوء يأكل الولدا استغفر اللّه بل ذا كله قدر * رضيت باللّه ربا واحدا صمدا يا ساكن القبر في غبراء مظلمة * بالظاهرية مقصى الدار منفردا أين الجيوش التي قد كنت تشحنها * أين الكنوز التي لم تحصها عددا أين السرير الذي قد كنت تملؤه * مهابة من رأته عينه ارتعدا أين القصور التي شيدتها فعلت * ولاح فيها سنا الإبريز فاتقدا قد أتعبوا كل مرقال مذكرة * وجناء تنشر من أشداقها الزبدا أين الأعادي الألى ذللت صعبهم * أين الليوث التي صيرتها نقدا

--> ( 1 ) في بغية الطلب : وخمسة أيام . ( 2 ) تاريخ بغداد 4 / 407 . ( 3 ) تاريخ بغداد 4 / 407 . ( 4 ) من طريقه رواه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 4 / 407 . ( 5 ) القوهي ضرب من الثياب البيض ، منسوبة إلى قوهستان ( اللسان ) . ( 6 ) في مختصر ابن منظور : قيمتها ، والمثبت عن تاريخ بغداد .